مجمع البحوث الاسلامية
277
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الدُّنْيا وهو متاعها وطيّباتها نُؤْتِهِ مِنْها أي شيئا منها حسبما قسمنا له ، لا ما يريده ويبتغيه . ( 6 : 15 ) مثله البروسويّ ( 8 : 306 ) ، والآلوسيّ ( 25 : 27 ) . الطّباطبائيّ : الحرث : الزّرع ، والمراد به : نتيجة الأعمال الّتي يؤتاها الإنسان في الآخرة على سبيل الاستعارة ، كأنّ الأعمال الصّالحة بذور ، وما تنتجه في الآخرة حرث . والمراد بالزّيادة له في حرثه : تكثير ثوابه ومضاعفته ، قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الأنعام : 160 ، وقال : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ البقرة : 261 . وقوله : وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا . . . أي ومن كان يريد النّتائج الدّنيويّة بأن يعمل للدّنيا ، ويريد نتيجة ما عمله فيها دون الآخرة ، نؤته من الدّنيا وما له في الآخرة نصيب . وفي التّعبير بإرادة الحرث إشارة إلى اشتراط العمل لما يريده من الدّنيا والآخرة ، كما قال تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى النّجم : 39 . ( 18 : 40 ) خليل ياسين : س - لم عبّر بالحرث عن نفع الدّنيا ونفع الآخرة ؟ ج - [ ذكر مثل الشّريف الرّضيّ وأضاف ] س - الوجه أن يقال : ومن يرد حرث الدّنيا نؤته منه ، لا منها ؟ ج - إنّما صحّ تأنيث الضّمير لأنّ لفظة ( حرث ) في معرض الحذف ، ويصحّ حلول ما بعدها محلّها ، فيكون الضّمير عائدا على الجزء الثّاني وهو الدّنيا ، فكأنّه قال : من كان يريد الدّنيا نؤته منها . [ ثمّ استشهد بشعر ] وكما في قوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الأعراف : 56 ، أي إنّ اللّه قريب . ( 2 : 190 ) المصطفويّ : أي محصولا ممّا يعمل في الحياة الدّنيويّة ونتيجة مادّيّة ، في مقابل محصول أخرويّ ، كما في مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ . . . . ( 2 : 200 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّه لتشبيه لطيف وكناية جميلة ، فجميع النّاس مزارعون ، وهذه الدّنيا مزرعة لنا ، أعمالنا هي البذور ، والإمكانات الإلهيّة هي المطر لهذه المزرعة ، إلّا أنّ هذه البذور تختلف كثيرا ، فبعضها غير محدودة النّتاج ، أبديّة وأشجارها خضراء دائما وتحمل الثّمر ، إلّا أنّ البعض الآخر من البذور تكون نتاجه قليلا جدّا ، عمرها قصير وتنتهي بسرعة ، وتحمل ثمارا ذات طعم رديء . وفي الحقيقة ، فإنّ عبارة ( يريد ) تشير إلى اختلاف النّاس في النّيّات ، ومجموع هذه الآية يعتبر توضيحا لما جاء في الآية السّابقة من المواهب والرّزق الإلهيّ ؛ بحيث إنّ البعض يستفيد من هذه المواهب على شكل بذور للآخرة ، والبعض الآخر يستعملها للتّمتّع الدّنيويّ . والطّريف في الأمر أنّ الآية تقول بخصوص الّذين يزرعون للآخرة : نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ إلّا أنّها لا تقول أنّه لا يصيبهم شيء من متاع الدّنيا ، وبخصوص الّذين يزرعون للدّنيا تقول : نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ . وعلى هذا الأساس فلا طلّاب الدّنيا يصلون إلى